الشيخ حسن المصطفوي
43
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
فتفسير الفرات بالعذب تقريبىّ لا تحقيقىّ . فانّ العذب قد ذكر في الآيتين الكريمتين في رديف الفرات وقبله ، فالعذب عامّ لكلّ ما يلائم الطبع من أىّ جهة . والفرات هو الملائم اللطيف منه . كما أنّ الأجاج : الماء إذا كان ذا ملوحة وأجّ وحدّة . وهذا لطف التعبير في الآية الثالثة : بقوله تعالى - ماء فراتا ، من دون ذكر العذب منفردا أو مع الفرات ، فانّ ذكر الفرات يكفى في تعريف الماء المشروب عن قيد العذب ، لكونه خاصّا ، وفيه معنى العذوبة مع قيد زائد وهو اللطافة ، فيختصّ بالإنسان . وأمّا ذكر القيدين فيما يرتبط بالبحر في الآيتين : فانّ ماء البحر فيه جهة عموميّة وهي الملائمة المطلقة ، وجهة خصوصيّة وهي اللطافة ، وهكذا الملوحة والأجّ . ولا يناسب التعريف بصفة خاصّة فقط ، ففيه اقتضاء ملائمة الطبع من أىّ حيوان وانسان ، واقتضاء صفة اللطافة ليكون مخصوصا لشرب الإنسان . فرث مقا ( 1 ) - فرث : أصيل يدلّ على شيء متفتّت ، يقال : فرث كبدها : فتّها . والفرث : ما في الكرش . ويقال على معنى الاستعارة : أفرث فلان أصحابه : إذا سعى بهم وألقاهم في بليّة . صحا ( 2 ) - الفرث : السرجين ما دام في الكرش ، والجمع فروث . ابن السكَّيت : فرثت للقوم جلَّة أفرثها وأفرثها : إذا شققتها ثمّ نثرت ما فيها . وفرثت كبده أفرثها فرثا وفرّثتها تفريثا : إذا ضربته وهو حىّ ، فانفرثت كبده أي انتثرت . وأفرثت الكبد : إذا شققتها وألقيت ما فيها . لسا ( 3 ) - الفرث : السرجين ما دام في الكرش . ابن سيده : الفرث السرقين ، والفرث والفراثة : سرقين الكرش . وفرث الحبّ كبده وأفرثها وفرّثها : فتّتها . و
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه . ( 3 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .